مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبرز الحديث حول الرقابة والتدابير التنظيمية لمنع الاستغلال السياسي للدعم والمنح المخصصة للجمعيات المدنية في البلاد، حيث قد يستغل بعض ممثلي الجماعات والمستشارين هذا الدعم في الحملات الانتخابية أو التسويق السياسي لشخصهم لأجل تحقيق طموحات سياسية، وهو ما يشكل ثغرة تستوجب تدخل وزارة الداخلية لإغلاقها.
مصطفى إبراهيمي، النائب البرلماني عن حزب “العدالة والتنمية”، وجّه سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، طالب فيه بالكشف عن الإجراءات والتدابير الرقابية والتنظيمية التي ستتخذها الوزارة؛ لمنع أي استغلال سياسي أو انتخابي لعملية توزيع الدعم والمنح المخصصة لجمعيات المجتمع المدني من طرف الجماعات الترابية، قبيل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وساءل النائب البرلماني وزير الداخلية عن إمكانية توجيه دورية أو تعليمات إلى الجماعات الترابية، تقضي بتأجيل صرف أو برمجة الدعم المالي للجمعيات إلى ما بعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، أسوة بالإجراءات الاحترازية المعمول بها بخصوص بعض المشاريع والأنشطة ذات الطابع القابل للاستغلال الانتخابي.
وطالب إبراهيمي وزارة الداخلية بالكشف عن التدابير التي ستتخذها؛ لضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والحياد في تدبير الدعم العمومي المحلي، طبقا لمقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
وأكد النائب ابراهيمي أن الدعم المالي الموجه للجمعيات يمكن أن يتحول في بعض الحالات، إلى وسيلة للاستمالة الانتخابية غير المباشرة، خاصة إذا تم توزيعه خلال الفترة القريبة من الاستحقاقات الانتخابية، أو وفق معايير غير واضحة وشفافة.
وأشار إلى أن الممارسة العملية، خاصة خلال الفترات السابقة للاستحقاقات الانتخابية، تثير عددا من التخوفات المرتبطة بإمكانية توظيف بعض أوجه التدبير المحلي، ومنها توزيع المنح والدعم العمومي المخصص للجمعيات، لأغراض ذات خلفية انتخابية أو سياسية؛ مما قد يؤثر على تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، وأيضا بين الجمعيات الموالية للرؤساء والمكاتب المسيرة والجمعيات المحايدة، ويمس بمبادئ الحياد والشفافية الواجب احترامها خلال التحضير للاستحقاقات الانتخابية.







