عاشت شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا عام 2014) يوم الأحد 21 يونيو/حزيران، شللاً في قطاع الطاقة، حيث أُعلن عن تعليق بيع الوقود في محطات التعبئة وانقطاع للتيار الكهربائي، وذلك في أعقاب هجمات أوكرانية مكثفة.
وأكد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر منصة “إكس”، نجاح العملية قائلاً: “استهدفت ضرباتنا بعيدة المدى الليلة الماضية اللوجستيات العسكرية للمحتلين، وصناعة النفط، وأنظمة الدفاع الجوي”.
استهداف استراتيجي على جانبي جسر القرم
أوضح زيلينسكي أن الهجمات طالت منشآت حيوية تقع على جانبي “جسر القرم” الاستراتيجي، شملت البنى التحتية للوجستيات البحرية المستخدمة لنقل النفط في إقليم “كراسنودار” الروسي، بالإضافة إلى مستودع نفط في مدينة “كيرتش”. وأضاف الرئيس الأوكراني أن الضربات أسفرت أيضاً عن تدمير مرافق لوجستية عسكرية، إلى جانب أربع محطات رادار تابعة لمنظومات الدفاع الجوي “إس-400” (S-400) ونظامين من طراز “بانتسير” (Pantsir).
خسائر بشرية وأزمة طاقة خانقة
على الجانب الروسي، أعلن رئيس شبه جزيرة القرم، سيرغي أكسيونوف، أن هجوماً بالطائرات المسيرة الأوكرانية أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 28 آخرين في شبه جزيرة كيرتش. وفي سياق متصل، أفادت السلطات في إقليم كراسنودار بمقتل شخص إضافي إثر هجوم بمسيرة استهدف عبّارة “باناجيا” التي كانت تبحر بين منطقة “تيمريوك” وكيرتش.
ولمواجهة تداعيات الهجوم، أعلن الحاكم عبر تطبيق “تليغرام”، تعليق تزويد المواطنين بالوقود، مشدداً على أن “توزيع الوقود سيقتصر حصرياً على المرافق العامة التي تضمن سير العمليات الحيوية والأمنية في جمهورية القرم”.
إلى جانب ذلك، تعرضت شبكة الكهرباء لأضرار بالغة. وأعلنت شركة الخدمات المحلية “كريم-إنيرغو” (Krymenergo) أن أجزاءً من شبه الجزيرة تعيش في ظلام إثر الهجمات، موضحة أن “عطلاً جزئياً طال المستهلكين في المناطق الشمالية الغربية والوسطى والساحل الجنوبي”، ومؤكدة في الوقت ذاته أن فرق الطوارئ تسابق الزمن لإصلاح الأعطال وإعادة التيار.
حرب استنزاف ضد شريان الاقتصاد الروسي
تُعد شبه جزيرة القرم قاعدة لوجستية محورية تدعم العمليات العسكرية الروسية ضد القوات الأوكرانية. وفي إطار استراتيجيتها لإنهاك الاقتصاد الروسي، تعمد كييف بشكل شبه أسبوعي إلى ضرب مصافي تكرير النفط، وخطوط الأنابيب، ومستودعات الوقود الروسية، بهدف حرمان موسكو من العوائد المالية التي تمول بها آلتها العسكرية؛ وكان أحدث هذه العمليات استهداف مصفاة نفط رئيسية في العاصمة موسكو يوم الثلاثاء الماضي.
ورغم أن التأثير الفعلي لهذه الهجمات -التي غالباً ما تخلف حرائق ضخمة ومروعة- على حجم الإنتاج الروسي لا يزال صعب التقييم بدقة، إلا أن تقريراً حديثاً صدر عن مؤسسة “إنرجي إنتليجنس” (Energy Intelligence) الأمريكية المتخصصة في أبحاث الطاقة، قدّر أن نحو ثلث قدرات تكرير النفط الروسية قد توقفت عن العمل نتيجة الضربات الأوكرانية المتتالية.







