أكد مكتب رئيسة بيرو المنتخبة، كيكو فوجيموري، أن الحكومة البيروفية المقبلة تلتزم بدعم الوحدة الترابية للمغرب وسيادته على أقاليمه الجنوبية.
وتم التعبير عن هذا الموقف خلال استقبال الرئيسة المنتخبة سفير المملكة ببيرو، أمين الشودري، الذي سلمها برقية تهنئة من الملك محمد السادس بمناسبة انتخابها لرئاسة البلاد.
وأشار مكتب الرئيسة، أمس الثلاثاء، إلى أنه تم خلال هذا اللقاء التأكيد على رغبة الحكومة البيروفية المقبلة في دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أقاليمها الجنوبية.
وأضاف المصدر ذاته أن كيكو فوجيموري جددت التأكيد أيضا على انخراطها الكامل في القرار رقم 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يكرس مخطط الحكم الذاتي كأساس للتسوية، من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وفي برقية التهنئة الموجهة إلى الرئيسة البيروفية أعرب الملك محمد السادس عن أحر تهانيه لفوجيموري على الثقة التي حظيت بها من الشعب البيروفي لتحقيق تطلعاته، نحو المزيد من التقدم والازدهار.
وبعدما أشاد بالعلاقات المتميزة التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية البيرو، والقائمة على الصداقة المتينة والتقدير المتبادل والقيم المشتركة، أعرب الملك محمد السادس عن تطلعه إلى العمل بشكل مشترك مع الرئيسة البيروفية من أجل إعطاء زخم جديد لهذه العلاقات، والارتقاء بها إلى مستوى شراكة متعددة الأبعاد، لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.
تحول دبلوماسي جذري وتقارب سياسي
اتسمت العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وليما تاريخياً ببعض التقلبات التي ارتبطت أساساً بالتغيرات في الموقف البيروفي من نزاع الصحراء المغربية، إلا أن المرحلة الأخيرة، سجلت تحولاً حاسماً وإيجابياً لصالح التقارب مع الرباط.
فقد اتخذت البيرو قراراً سيادياً بتعليق اعترافها بـ”الجمهورية الوهمية” (جبهة البوليساريو) وسحب دعمها لها، معبرة عن احترامها للوحدة الترابية للمملكة المغربية ودعمها للجهود الأممية ومبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع. هذا الموقف فتح الباب واسعاً أمام إعادة إطلاق العلاقات الثنائية على أسس متينة.
مجالات التعاون والتبادل الاقتصادي
رغم أن حجم التبادل التجاري لا يزال دون مستوى الطموحات والتقارب السياسيين، تعمل الحكومتان على تنشيط الآليات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات حيوية، أبرزها:
-
الأمن الغذائي والفلاحة، حيث يشكل قطاع الأسمدة ركيزة أساسية في العلاقات التجارية، حيث يُعد المغرب (عبر المجمع الشريف للفوسفاط) مورداً استراتيجياً وشريكاً رئيسياً لدعم القطاع الزراعي البيروفي.
-
الدبلوماسية البرلمانية، إذ تلعب “مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية – البيروفية” دوراً محورياً في تعزيز الحوار السياسي، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية، وتبادل الخبرات التشريعية.
-
التعاون الثقافي واللامركزي، حيث تم توقيع اتفاقيات توأمة بين مدن مغربية وبيروفية لتعزيز التبادل السياحي والثقافي، وتسهيل التقارب الإنساني بين الشعبين.
بوابتان نحو آفاق جيوسياسية أوسع
يكتسب هذا التقارب أبعاداً جيوستراتيجية هامة لكلا البلدين. فمن جهة، تنظر ليما إلى المملكة المغربية كقوة إقليمية صاعدة وبوابة آمنة وموثوقة لولوج أسواق القارة الأفريقية والعالم العربي.
ومن جهة أخرى، يرى المغرب في البيرو حليفاً استراتيجياً ونقطة ارتكاز محورية لتعزيز “دبلوماسية الجنوب-الجنوب”، وتوسيع نفوذه الدبلوماسي وشراكاته الاقتصادية في منطقة دول الأنديز وأمريكا اللاتينية بشكل عام.







