في خطوة تعكس احتدام التنافس السياسي بإقليم الناظور استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، سارع حزب الاستقلال إلى استثمار الخلافات الداخلية التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار، لينجح في استقطاب البرلماني محمادي توحتوح.
ويعد الأخير من أبرز الوجوه الانتخابية التي عززت حضور حزب “الحمامة” بالإقليم خلال تشريعيات 2021، ليقرر هذه المرة خوض غمار المنافسة القادمة تحت لواء حزب “الميزان”.
ثقل انتخابي يغير موازين القوى
تتجلى الأهمية السياسية لهذه الخطوة في الوزن الانتخابي الكبير الذي يتمتع به توحتوح داخل الدائرة التشريعية للناظور. فقد استطاع خلال اقتراع شتنبر 2021 تصدر النتائج بفارق مريح تجاوز 12 ألف صوت عن أقرب منافسيه، ليحجز مقعده النيابي بجدارة. وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد راهن عليه حينها كأحد أبرز الكفاءات الشابة القادرة على تجديد دماء النخبة السياسية، وتمثيل الحزب بقوة تحت قبة البرلمان.
صراع التزكية ينهي الود السياسي
جاء قرار تغيير الوجهة السياسية، بعد أن قضى توحتوح الولاية التشريعية الحالية عضوا نشيطا في فريق “الأحرار” بمجلس النواب، كنتيجة مباشرة للتطاحنات التي شهدتها الهياكل المحلية للحزب بالناظور خلال الأشهر الماضية. فقد احتدم الصراع حول التزكية الانتخابية بين البرلماني الحالي الطامح لتجديد ترشحه، وبين عبد الحليم فوطاط، رئيس جماعة بني أنصار، الذي برز اسمه بقوة كمرشح مفضل لقيادة لائحة الحزب.
ورغم نفي توحتوح في وقت سابق حسم قيادة الحزب في اسم مرشحها بشكل نهائي وتمسكه بحظوظه، إلا أن النقاش الداخلي تحول تدريجيا من مجرد تنافس تنظيمي إلى أزمة حقيقية، أفضت في النهاية إلى فقدان “الأحرار” لإحدى أهم أوراقه الانتخابية الرابحة بالإقليم.
قطيعة تنظيمية وانطلاقة جديدة
أمام هذا الانسداد التنظيمي، حسم محمادي توحتوح قراره، ليصبح حزب الاستقلال المستفيد الأكبر من هذه الدينامية، بضمه لمرشح أثبت قدرته الميدانية العالية على التعبئة وحصد الأصوات.
وفي إعلان رسمي عبر صفحاته على منصات التواصل الاجتماعي، أكد البرلماني استقالته النهائية من هياكل حزب التجمع الوطني للأحرار، وتخليه عن كافة المسؤوليات الانتدابية التي كان يتولاها باسمه، معلنا التحاقه بصفوف حزب الاستقلال.
وحرص توحتوح على تقديم خطوته للرأي العام المحلي باعتبارها “تغييرا للمسار” وليس انسحابا من المشهد السياسي. وعزا قراره بمغادرة تنظيمه السابق إلى وجود خلافات وحسابات شخصية جعلت من استمراره أمرا متعذرا، مؤكدا في الوقت ذاته انسجام قناعاته وتطلعاته الحالية مع التوجهات والبرامج التي يطرحها حزبه الجديد لخدمة قضايا المنطقة.







