أعلن نجل الممثلة الفرنسية القديرة كلوديت ووكر، عبر وكالة الأنباء الفرنسية يوم الجمعة 10 يوليو/تموز، عن وفاة والدته عن عمر ناهز 86 عاماً. وتطوي ووكر برحيلها مسيرة فنية استثنائية، تنقلت خلالها ببراعة ومرونة بين شاشات السينما والتلفزيون، وصولاً إلى فضاء الإنترنت الذي توجها عن جدارة بلقب “جدة يوتيوب” المحبوبة.
جسر تواصل بين الأجيال واحترافية رقمية
في وقت كان فيه محتوى الإنترنت مقتصراً بشكل شبه كلي على فئة الشباب والمراهقين، شكلت ووكر ظاهرة فريدة، حيث نجحت في كسر النمطية العمرية لتصبح جسراً تواصلياً بين الأجيال. وقد نعتها اليوتيوبر الفرنسي الشهير “سيبريان” (Cyprien) يوم السبت عبر حسابه على إنستغرام بكلمات مؤثرة، قائلاً: “لقد كانت تشع بهجة وحيوية في مواقع التصوير، وأنا سعيد وممتن جداً لأنني حظيت بفرصة التعرف عليها”.
وشاركت الممثلة الراحلة بانتظام في مقاطع فيديو لسيبريان، الذي يتابعه نحو 14.5 مليون مشترك، إلى جانب ظهورها البارز مع مجموعات كوميدية رقمية رائدة مثل “جولدن موستاش” (Golden Moustache) و”لوليوود” (Lolywood). ولم تكن مشاركتها مجرد حضور شرفي، بل إن انخراط ممثلة مخضرمة مثلها في هذا المجال أضفى مصداقية واحترافية عالية على محتوى الويب الفرنسي، مساهمةً في الارتقاء بجودة الأداء التمثيلي للشباب بفضل خبرتها العميقة.
خلفية فنية صلبة وحضور جسدي استثنائي
لم يكن هذا الحضور الكوميدي العفوي وليد الصدفة، بل استند إلى أساس فني متين. فقد وُلدت ووكر عام 1939، وبدأت حياتها المهنية كراقصة ومصممة رقصات (Chorégraphe). منحتها هذه الانطلاقة لغة جسد قوية وتوقيتاً كوميدياً دقيقاً، مما مكنها من أداء الحركات الكوميدية وردود الفعل الجسدية بمرونة مدهشة تجاوزت قيود التقدم في السن، لتتقمص ببراعة دور “الجدة” المتصالحة مع التكنولوجيا والمواكبة لثقافة الشباب بروح مرحة.
بصمة لا تُنسى في الأدوار المساعدة
وعلى صعيد الشاشة الصغيرة، ارتبط اسم ووكر لدى الجمهور الفرنسي بمشاركتها في المسلسل التلفزيوني “دار المسنين” (Maison de retraite) الذي عُرض على قناة “TF1″. أما في الفن السابع، فقد جسدت الراحلة الأهمية البالغة لما يُعرف بـ”الأدوار المساعدة” (Seconds rôles) في الصناعة السينمائية الفرنسية. فرغم عدم تصدرها للبطولات المطلقة، كانت تضفي طابعاً إنسانياً وواقعياً دافئاً على الأعمال التي تشارك فيها، وهو ما تجلى بوضوح في فيلم “صورة عائلية” (Photo de famille) الصادر عام 2018، حيث وقفت بندية واقتدار جنباً إلى جنب مع قامات سينمائية كبرى، كالنجم والكاتب الراحل جان بيير باكري.







