بعد قطيعة دامت 15 شهراً، أعلنت السلطات المالية رسمياً انتهاء الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر، مؤكدة انتقال العلاقات الثنائية من مرحلة التوتر والقطيعة إلى مرحلة التطابق التام في الرؤى السياسية والاستراتيجية.
توافق سياسي بمبادئ مشتركة
جاء الإعلان الرسمي على لسان رئيس الوزراء المالي، عبد الله مايغا، خلال الجلسة الختامية للحوار المخصص لتقييم السنوات الخمس للمرحلة الانتقالية. وأكد مايغا أن الخلافات السابقة قد تبددت، ليحل محلها توافق استراتيجي متين بين قائد السلطة الانتقالية في مالي، عاصيمي غويتا، والرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون.
وأوضح المسؤول المالي أن هذا التقارب يتأسس على التزام البلدين بقواعد صارمة، أبرزها:
-
الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية ورفض أي تدخل في الشؤون الداخلية.
-
تضافر الجهود لإحلال الأمن والسلام الإقليمي.
-
اجتثاث كافة أشكال الإرهاب.
-
التصدي الحازم لمظاهر الهيمنة ومحاولات فرض “الاستعمار الجديد”.
جذور القطيعة: شرارة أبريل 2025
لعب حادث حدودي دوراً محورياً في تفجر هذه الأزمة الحادة؛ ففي ربيع العام 2025 (أبريل)، أسقطت قوات الجيش الجزائري طائرة استطلاع مسيرة تابعة للقوات المالية إثر اتهامها بانتهاك المجال الجوي. شكل هذا التطور الميداني نقطة انهيار في مسار العلاقات، ما أسفر عن إغلاق متبادل للمجال الجوي وسحب السفراء لعام ونيف.
يوليو.. شهر الانفراج الدبلوماسي المتسارع
شكّل شهر يوليو الماضي نقطة التحول الفعلية نحو إنهاء الخلاف، حيث شهدت الأروقة الدبلوماسية بين البلدين قرارات متسارعة طوت صفحة الأزمة عملياً:
-
استئناف الملاحة الجوية: بادرت الجزائر برفع الحظر عن الطيران المالي في أجوائها، وهو القرار الذي قوبل باستجابة فورية ومماثلة من باماكو، لتُفتح سماء البلدين مجدداً بعد إغلاق طويل.
-
التمثيل الدبلوماسي: أنهت باماكو استدعاء سفيرها محمد أماغا دولو، موجهة إياه للعودة إلى منصبه بالجزائر. ولم تتأخر الخطوة الجزائرية، حيث أعلنت بعد ساعات فقط إعادة سفيرها كمال رتيب لمواصلة مهامه في باماكو.
خريطة طريق لتعاون متجدد
لترجمة هذه المصالحة إلى واقع ملموس، استأنفت القنوات الدبلوماسية نشاطها المكثف. وفي 21 يوليو الماضي، التقى وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب بالسفير الجزائري كمال رتيب في باماكو، بهدف صياغة أولويات خريطة عمل مشتركة تركز على محاور الأمن، التنمية الاقتصادية، والتكامل الثقافي.
وبالموازاة مع ذلك، استقبل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف السفير المالي العائد لمهامه، في خطوة بروتوكولية وسياسية تؤكد التزام العاصمتين بإعادة تنشيط أواصر الصداقة والعمل المشترك.







