سعت عواصم الاتحاد الأوروبي إلى إظهار موقف موحد تجاه التطورات المتسارعة في مدينة سبتة، حيث عقد وزراء داخلية الدول الـ27 اجتماعا طارئا عبر تقنية الاتصال المرئي لمناقشة التداعيات الأمنية والإنسانية للدخول الجماعي للمهاجرين.
ورغم تأكيد المجتمعين على التضامن المبدئي مع إسبانيا، كشفت المداولات التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات عن تبايُنات عميقة في كيفية إدارة الملف والتنسيق الإعلامي والسياسي بين الأعضاء.
“شنغن” خيار استراتيجي وتأكيد إسباني على ضبط الوضع
شهد الاجتماع إجماعاً لافتاً على حماية فضاء “شنغن”، إذ شدد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، على أن قواعد حرية التنقل تشكل أدوات للحل وليست سبباً للأزمة، محذراً في الوقت ذاته من محاولات أطراف خارجية استغلال الخلافات الأوروبية لزعزعة استقرار التكتل.
وفي السياق ذاته، حسم نظيره الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، الجدل حول سلامة الحدود الأوروبية، مؤكداً أن فضاء “شنغن” لم يكن مهدداً في أي لحظة. وأوضح مارلاسكا أن الاستجابة الميدانية السريعة مكّنت من إعادة زهاء 70 ألف شخص إلى المغرب من أصل 72 ألفاً دخلوا المدينة بشكل غير نظامي أواخر الأسبوع الماضي.
تراجع التحفظات الدنماركية ورهان حماية الحدود
من جانبه، أبدى وزير الهجرة الدنماركي، مورتن بودسكوف، ارتياحه للتحرك العملياتي السريع لمدريد عبر الاستعانة بقوات الجيش والشرطة وتسريع إجراءات الإعادة، متراجعاً بذلك عن التلويح السابق بتجميد العمل بقواعد “شنغن” مع إسبانيا. غير أن المسؤول الدنماركي جدد التأكيد على ضرورة الاستمرار في فرز الحدود الخارجية للتكتل بصرامة لمنع أي اختراقات مستقبلاً.
استقطاب سياسي ورسائل متقابلة بين العواصم
عكست الكواليس انقساماً صريحاً بين تيارين داخل الاتحاد:
-
الموقف الإسباني: اتهم رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بعض الشركاء بـ”الأنانية”، داعياً إلى تضامن أوروبي فعلي يبتعد عن إغلاق الحدود وإلقاء اللوم.
-
التحالف المتشدد: قادت إيطاليا والدنمارك وألمانيا والمجر جبهة تضم 22 دولة للمطالبة بفرض ضوابط أكثر حزماً على الهجرة، بينما فضلت فرنسا عدم التوقيع على بيان هذه الجبهة تجنباً لتسييس الأزمة وتصعيد الخلافات.
وتزامن هذا الجدل مع عتاب مكتوم وجهته بعض العواصم لسياسات مدريد الأخيرة المتعلقة بتسوية أوضاع المهاجرين، والتي اعتبرها البعض بمثابة تشجيع على التدفق، في وقت تتجه فيه بروكسل نحو تبني تشريعات أكثر تشديداً في ملف اللجوء وإمكانية إقامة مراكز ترحيل خارج الحدود الإقليمية للاتحاد.







