أصدرت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، يوم الجمعة، “نشرة حمراء” لملاحقة امرأة أوكرانية يُشتبه بتورطها في محاولة اغتيال استهدفت رجل أعمال ثرياً من أصل أوكراني في إمارة موناكو. وقد أكد المدعي العام في الإمارة، ستيفان تيبو، صحة هذه المذكرة التي تُمثل طلباً دولياً عاجلاً لتوقيف المشتبه بها وتسليمها للسلطات المختصة للتحقيق معها في تهم الشروع في القتل وتكوين تشكيل عصابي.
وكشف نائب المدعي العام، مورغان رايموند، خلال مؤتمر صحفي مقتضب، أن المشتبه بها تُدعى أناستاسيا بيريزوفسكا، وتبلغ من العمر 39 عاماً. وتشير التحقيقات إلى أن المرأة التي تتحدث الألمانية وتحمل وشماً على شكل ثعبان في ذراعها الأيمن، تمكنت من الفرار من موقع الحادثة عبر الأراضي الفرنسية وصولاً إلى إيطاليا باستخدام سيارة مستأجرة، تاركة خلفها آخر عنوان سكن معروف لها في ألمانيا.
وبالعودة إلى تفاصيل الحادثة المروعة التي وقعت مساء يوم الاثنين الماضي، أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة شخصاً يضع طرداً ملغوماً عند مدخل مبنى سكني صغير بالقرب من الحدود الفرنسية. والمثير للاهتمام أن المشتبه بها ظهرت في المقاطع المصورة وهي تتخفى بزي رجل، مرتدية قبعة سوداء أخفت ملامحها بشكل شبه كامل. وما هي إلا لحظات حتى انفجرت العبوة الناسفة تزامناً مع دخول ثلاثة من سكان المبنى، ما دفع السلطات إلى الترجيح بأن المنفذة لم تتصرف بمفردها نظراً للتسلسل الزمني الدقيق للعملية.
ورغم التحفظ الرسمي على ذكر أسماء الضحايا، تقاطعت المعلومات عند تأكيد استهداف الملياردير فاديم إيرمولاييف، البالغ من العمر 58 عاماً، والذي يحمل الجنسية القبرصية، إلى جانب شريكته وابنه المراهق. وقد أُدخل الابن ذو الثلاثة عشر ربيعاً إلى مستشفى الأطفال في مدينة نيس الفرنسية، بينما نُقل البالغان إلى المستشفى الجامعي في حالة حرجة، قبل أن يتجاوز رجل الأعمال مرحلة الخطر بحلول يوم الأربعاء، في حين لا تزال حالة شريكته غير مستقرة طبياً.
ومما يضفي بُعداً سياسياً ومالياً على الحادثة، خضوع إيرمولاييف لعقوبات أوكرانية منذ أواخر عام 2023 بسبب أنشطته التجارية في شبه جزيرة القرم. وقد شكلت هذه العملية صدمة أمنية كبرى في موناكو، الإمارة الهادئة والمعروفة بتحصيناتها العالية التي تستقطب أثرياء العالم.
وفي تطور متصل بمسار التحقيقات الدولية، نفذت الشرطة الألمانية بناءً على معطيات سلطات موناكو، عمليات مداهمة وتفتيش استهدفت مقر سكن المشتبه بها في مقاطعة “ماين-تاونوس” بولاية هيسن الغربية. ورغم عدم العثور عليها وتأكيد السلطات الألمانية استمرارها في حالة فرار، أعلنت النيابة العامة في مدينة فرانكفورت عن مصادرة أدلة جنائية وصفتها بالهامة، والتي سيتم تسليمها تباعاً للقضاء في موناكو لفك طلاسم هذه القضية المعقدة.







