أقر رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أمام مجلس النواب الإسباني اليوم الخميس، بالدور المحوري للتعاون الأمني مع المغرب في احتواء أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز.
وأكد سانشيز أن نجاح مدريد في احتواء الأزمة لم يكن ليتحقق لولا التنسيق الوثيق مع الرباط، معتبرا أن تنفيذ عمليات الإعادة كان مستحيلا من الناحيتين اللوجستية والقانونية دون هذا التعاون المشترك.
أرقام قياسية في عمليات الإعادة
استعرض سانشيز معطيات رقمية تبرز حجم التدفق غير المسبوق وفعالية التدخل، مشيرا إلى أن نحو 70 ألف شخص تمكنوا من دخول سبتة بطريقة غير نظامية قبل أن تنجح القوات الإسبانية والمغربية في إغلاق الحدود ليلا. وبفضل التنسيق الثنائي، أسفرت الاستجابة الفورية عن:
-
إعادة 50 ألف شخص في ظرف قياسي لم يتجاوز 24 ساعة.
-
ارتفاع حصيلة العائدين إلى 63 ألف شخص بعد مرور 72 ساعة، ما يمثل أكثر من 90 في المائة من إجمالي الوافدين.
-
تصنيف التدخل، باعتراف المفوضية الأوروبية، كواحدة من أسرع عمليات الإعادة في التاريخ الحديث لأوروبا.
استنفار أمني وتدابير حدودية صارمة
لمواجهة هذا التدفق المفاجئ، طبقت الحكومة الإسبانية خطة طوارئ ميدانية جعلت من تحصين الحدود أولوية قصوى. وشملت الإجراءات تعزيز التواجد الأمني بنشر 250 عنصرا إضافيا من الحرس المدني والشرطة الوطنية، إلى جانب تعبئة وحدات من القوات المسلحة.
وعلى المستوى اللوجستي، تم تكثيف المراقبة الجوية والبحرية بنشر مروحيات، طائرات مسيرة، وقوارب متخصصة، فضلا عن إقامة حاجز بحري عائم يمتد لـ 500 متر عند منطقة “تاراخال” للحد من عمليات العبور سباحة.
وكانت مدريد قد اتخذت إجراءات استباقية عقب صدور حكم المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليوز، تجلت في عقد اجتماعات عمل مع السلطات المغربية وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء المؤقت.
جدل الاستخبارات وغياب التحذيرات المسبقة
نفى رئيس الحكومة الإسبانية بشكل قاطع تلقي أجهزة الدولة لأي تحذيرات استخباراتية دقيقة تتوقع الحجم الاستثنائي للاقتحام. وأوضح أن التقارير الدورية الصادرة عن المركز الوطني للاستخبارات (CNI) ووكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس” خلال الشهر الذي سبق الأزمة، اكتفت برصد تنامٍ اعتيادي في محاولات الهجرة عبر مسار “تاراخال” وأوصت برفع مستوى اليقظة، دون التنبؤ بحجم ما وقع.
وأشار سانشيز إلى أن المعطيات الوحيدة التي برزت كانت قبل ساعات معدودة من الأزمة، وتحديدا في 29 يوليوز، حين رصدت مندوبية الحكومة في سبتة والحرس المدني دعوات واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي تحرض على اقتحام جماعي للمدينة في اليوم الموالي، وهي نداءات ترافقت مع إشاعات روجت لاحتمال مشاركة نحو 180 ألف شخص في العملية.







