غيّب الموت الممثل الأمريكي المخضرم فينسنت باستوري عن عمر يناهز الثمانين عاماً، تاركاً خلفه إرثاً سينمائياً وتلفزيونياً حافلاً ارتبط في ذهن الجمهور بملامح “رجل العصابات” الصارم. وقد عُثر على الفنان الراحل متوفياً في مقر إقامته بمنطقة برونكس في مدينة نيويورك، ليشكل رحيله ختاماً هادئاً لرحلة صاغ خلالها حضوراً لافتاً في أشهر أعمال الجريمة في هوليوود.
على الرغم من أن ملامحه الصارمة كفلت له مكاناً مميزاً في عوالم السينما القاسية منذ مشاركاته المبكرة في أعمال خالدة مثل “الأصدقاء الطيبون” (Goodfellas) للمخرج مارتن سكورسيزي، و”طريق كارليتو” (Carlito’s Way) لبراين دي بالما، إلا أن القفزة الاستثنائية في مسيرته جاءت عبر الشاشة الصغيرة.
فقد خلد باستوري اسمه في تاريخ الدراما التلفزيونية بلعبه دور سالفاتوري “بيغ بوسي” بونبينسيرو في المسلسل الشهير “آل سوبارنو” (The Sopranos)، حيث جسد ببراعة تحول الشخصية من اليد اليمنى لزعيم العصابة توني سوبارنو إلى مخبر سري للشرطة الفيدرالية، ليصنع بأدائه مشهد تصفية شخصيته في ختام الموسم الثاني، وهو المشهد الذي يُصنَّف حتى اليوم كأحد أكثر اللحظات تأثيراً وخلوداً في ذاكرة التلفزيون العالمي.
وخلف ذلك القناع السينمائي الشرس، عاش باستوري حياة حافلة بالدفء والإنسانية بشهادة أصدقائه وزملائه في الوسط الفني؛ فقد نعاه رفيق دربه في “آل سوبارنو”، الممثل مايكل إمبريولي، بكلمات مؤثرة وصفه فيها بـ “الأخ صاحب القلب الكبير” الذي اتسم بإخلاصه العميق لعائلته ومحيطه، مسترجعاً محطات العمل والرحلات واللحظات الضاحكة التي جمعتهما عبر القارات. كما استذكر مدير أعماله، روبرت أترمان، شغفه الجارف بالتمثيل وكرمه المعهود في احتضان المواهب الشابة وتقديم النصح والرعاية لها في مستهل مشوارها.
برحيل فينسنت باستوري، تفقد دراما الجريمة واحداً من أبرز وجوهها الوازنة، رجلاً استطاع أن يمنح شخصيات المافيا بعداً إنسانياً معقداً يجمع بين الهيبة والضعف، ليبقى حياً في أذهان محبيه عبر الأدوار التي حفرها بعناية في ذاكرة الفن السابع والتلفزيون.







