وجه وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى المرشحين للهجرة غير النظامية، سواء في المغرب أو في دول إفريقية أخرى، داعياً إياهم إلى عدم الانسياق وراء الشائعات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حول إمكانية العبور والاستقرار في أوروبا عبر بوابتي سبتة ومليلية.
وأكد الوزير بشكل قاطع أن “الترحيل” نحو المغرب سيكون مصير كل من ينجح في دخول المدينتين بطريقة غير قانونية.
تبدد أوهام العبور وتنسيق متين مع الرباط
خلال زيارة ميدانية قادته إلى مدينة سبتة، شدد ألباريس على ضرورة ألا يغامر المهاجرون بأرواحهم ومستقبلهم في “مسعى محكوم عليه بالفشل”. وأوضح أن قرار الترحيل ومنع الوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية أو البقاء لأجل غير مسمى في سبتة ومليلية هو “قرار مشترك ومحسوم” بين مدريد والرباط.
وفي هذا السياق، نفى الوزير الإسباني أن تكون هذه السياسة الصارمة قد تغيرت، مشيراً إلى أن ما يُشاع على شبكات التواصل ليس سوى تحريف مقصود لمضمون بعض الأحكام القضائية الإسبانية المتعلقة بإجراءات الإعادة.
وأشاد رئيس الدبلوماسية الإسبانية بمستوى التعاون الوثيق مع المغرب، مؤكداً أن السلطات المغربية أبدت تجاوباً واستعداداً كاملاً “منذ اللحظة الأولى” للأزمة. وقد تجسد هذا التعاون الميداني في تسهيل عودة أعداد كبيرة من المهاجرين إبان موجة العبور الجماعي في 31 يوليوز، مع استمرار التنسيق الثنائي لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
خطة أمنية صارمة وحماية لفضاء “شنغن”
على المستوى الأمني وتدبير الأزمة، كشف ألباريس عقب اجتماعه برئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، عن العمل المكثف على ثلاثة محاور حيوية: تسريع وتيرة إعادة الأشخاص المتبقين في المدينة، وتعزيز المراقبة الحدودية، وإرساء تدابير استباقية صارمة تمنع تكرار سيناريو الاقتحام الجماعي. ورغم إقراره بضرورة احترام المساطر والآجال القانونية في عمليات الترحيل، أكد أن مدريد تسابق الزمن لاستعادة استقرار المدينة في أقرب وقت.
وفي البعد الأوروبي للملف، طمأن الوزير الإسباني شركاء بلاده بتأكيده على صرامة الإجراءات الأمنية المتبعة؛ حيث تخضع سبتة ومليلية لنظام “مراقبة مزدوجة” يبدأ عند الحدود البرية مع المغرب، ويتكرر قبل أي انتقال بحري أو جوي نحو إسبانيا، مما يضمن حماية تامة لفضاء “شنغن” ويمنع تسلل أي شخص دون تفتيش.
وبناءً على هذا العبء الأمني الثقيل، وجه ألباريس دعوة صريحة للمؤسسات الأوروبية لتقديم دعم ملموس لإسبانيا، معتبراً أن مدريد تتولى تدبير “الحدود الأكثر تعقيداً وخصوصية” داخل منظومة الاتحاد الأوروبي.



