تجسد الغضب الأرجنتيني عقب خسارة نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا بهدف نظيف في الوقت الإضافي، في التصرفات الانفعالية للاعب الوسط لياندرو باريديس، الذي تحول إلى مادة دسمة للانتقادات الدولية.
فلم يكتفِ باريديس بتقديم مستويات باهتة بعد دخوله بديلاً في الشوط الثاني، بل فجّر أزمة عنيفة فور إطلاق صافرة النهاية باعتدائه جسدياً على الثنائي الإسباني إريك غارسيا وغافي وطرحهما أرضاً، مما كلّفه بطاقة حمراء مباشرة.
ودافع المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز عن زميله، كاشفاً أن النجم الإسباني الشاب غافي هو من أشعل الفتيل برمي عبارة استفزازية قال فيها: “ميسي فشل، والآن عودوا إلى منازلكم”، مطالباً بضرورة احترام المنافس بعد نهاية اللقاء. غير أن سلوك باريديس الخشن بدأ مبكراً في الدقيقة 52 عندما ضرب رودري بدون كرة ثم اشتبك مع داني أولمو، نال على إثرها بطاقة صفراء، قبل أن يرتكب ثلاث مخالفات متتالية تغاضى فيها الحكم السلوفيني عن طرده مبكراً.
الحقبة الباريسية: صفقة مخيبة و”حرب عصابات” داخل غرف الملابس
لطالما طغت الطباع الحادة لباريديس (32 عاماً) على مسيرته الكروية التي تنقل فيها بين بوكا جونيورز، وروما، وزينيت سانت بطرسبرغ، قبل أن يدفع باريس سان جيرمان 42 مليون يورو للتعاقد معه؛ وهو رقم فشل اللاعب في ترجمته على أرضية الملعب بسبب محدوديته في صناعة اللعب واعتماده المفرط على القوة البدنية واستخلاص الكرات.
لكن الأثر الأكبر لباريديس في باريس ظهر داخل أسوار غرف الملابس، حيث ساهم في تغذية انقسام حاد عُرف بـ”حرب الكتل”؛ إذ تزعم الجناح الأرجنتيني (برفقة ميسي ودي ماريا ونيمار) في مواجهة المعسكر الفرنسي بقيادة كيليان مبابي. وتحول باريديس خلال تلك الفترة إلى ما يشبه “الحارس الشخصي” لميسي في التدريبات، ودخل في صدامات مستمرة مع كل من رفض تقديم تضحيات مجانية من أجل النجم الحائز على الكرة الذهبية ثماني مرات.
سجل أسود: اعترافات بالتعمد وتبرير للعنصرية
يمتلك قائد بوكا جونيورز الحالي سجلاً حافلاً بالخروج عن النص؛ ففي تموز/يوليو 2024، وإثر أزمة الهتافات العنصرية للاعبي الأرجنتين ضد الفرنسيين عقب التتويج بالكوبا، قلل باريديس من حجم الكارثة مبرراً الأمر بشكل غريب بأن بلاده “تمتلك طريقة مختلفة عن الآخرين في عيش كرة القدم”.
وتعيد هذه السلوكيات إلى الأذهان لقطته الشهيرة في ربع نهائي مونديال 2022 ضد هولندا، عندما عرقل نيثان أكي بخشونة قبل أن يسدد الكرة بكامل قوته نحو مقاعد بدلاء المنتخب الهولندي لإثارة الفوضى، وهي الواقعة التي نجا فيها من الطرد بأعجوبة، قبل أن يخرج بابتسامة ساخرة في تصريحات تلفزيونية عام 2024 ليعترف علناً: “يمكنني قول ذلك الآن، لقد تعمدت تسديد الكرة نحو دكة بدلاء هولندا”، تلاها باحتفالات استفزازية أمام وجوه منافسيه عقب الفوز بركلات الترجيح.







