قالت صحيفة “ديلي ميل”، اليوم الثلاثاء، إن السلطات الأمريكية صنفت مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين على أنها الأعلى خطورة منذ انطلاق البطولة، ما دفع إلى رفع درجة التأهب الأمني في أتلانتا، التي ستحتضن المواجهة المرتقبة.
ووفقا للصحيفة، عقد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “FBI”، إلى جانب مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والشرطة المحلية، اجتماعا أمنيا لتقييم المخاطر المحتملة، في ظل الحساسية التاريخية التي تطبع مواجهات المنتخبين، والمخاوف من اندلاع أعمال شغب بين الجماهير.
وأضاف المصدر ذاته، أن الخطة الأمنية تتضمن تخصيص مداخل منفصلة لأنصار المنتخبين، مع تعزيز انتشار قوات الأمن في محيط ملعب “مرسيدس بنز”، والفنادق التي يقيم فيها المنتخبان، إضافة إلى تشديد المراقبة داخل الممرات ومناطق تجمع المشجعين.
ويأتي هذا الاستنفار بعد انتشار مقاطع فيديو خلال الأيام الماضية، توثق لمناوشات بين جماهير المنتخبين في أتلانتا.
وفي محاولة لاحتواء الأجواء المشحونة، دعا مدرب المنتخب الأرجنتيني، ليونيل سكالوني، إلى التعامل مع المباراة باعتبارها منافسة رياضية لا أكثر، مؤكدا أن “الأمر يتعلق بمباراة كرة قدم فقط”.
كما وجه حارس منتخب إنجلترا، جوردان بيكفورد، رسالة في نفس السياق شدد فيها على أن كرة القدم يجب أن تكون مناسبة لتقريب الشعوب، وليس لإحياء الخلافات التاريخية.
تعود الجذور العميقة لهذا التوتر إلى الصراع الجيوسياسي بين البلدين، والذي بلغ ذروته في عام 1982 إثر اندلاع “حرب الفوكلاند” (أو جزر المالفيناس كما تُعرف في الأرجنتين). وقد تركت تلك الحرب، التي انتهت بانتصار عسكري بريطاني، جرحاً غائراً في الكبرياء الوطني الأرجنتيني. ومنذ ذلك الحين، تحولت ملاعب كرة القدم إلى ساحة رمزية لتصفية الحسابات الوطنية، حيث باتت كل مواجهة بين المنتخبين بمثابة معركة لاستعادة الكرامة بالنسبة للأرجنتينيين، وإثبات التفوق بالنسبة للإنجليز.
على الصعيد الرياضي، يمتد التوتر إلى ما قبل الحرب، وتحديداً إلى مونديال 1966 في إنجلترا. شهدت مباراة ربع النهائي حينها طرد قائد الأرجنتين، أنطونيو راتين، في أجواء مشحونة ومثيرة للجدل، ليعقبها تصريح شهير لمدرب إنجلترا آنذاك، ألف رامسي، وصف فيه لاعبي الأرجنتين بـ”الحيوانات”، وهو التصريح الذي رسخ حالة من العداء الرياضي المستدام بين الجماهير.
تبقى المواجهة الأشهر والأكثر التصاقاً بالذاكرة العالمية هي قمة ربع نهائي مونديال المكسيك عام 1986. فبعد أربع سنوات فقط من الحرب، قاد الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا منتخب بلاده لفوز تاريخي (2-1)، مسجلاً هدفين لخصا الحكاية بأكملها؛ الأول بيده في لقطة وُصفت بـ”يد الله” واعتبرها الأرجنتينيون “انتقاماً مشروعاً”، والثاني صُنف كـ”هدف القرن” بعد تلاعبه بنصف الفريق الإنجليزي، في مباراة عُدت بمثابة ثأر وطني للأرجنتين.







