يدرس الاتحاد الأوروبي خطة لفرض وصول “تدريجي ومدروس” للأطفال والمراهقين إلى المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، بهدف حمايتهم من المخاطر المرتبطة بها، وذلك استناداً إلى توصيات تقرير أعده خبراء ونُشر يوم الإثنين 13 يوليو/تموز. وتأتي هذه الخطوة في إطار نقاشات مستمرة منذ أشهر لإقرار سن “رشد رقمي” موحد في جميع دول الاتحاد، على غرار التشريعات التي اتخذتها أستراليا العام الماضي.
حماية الطفولة من الخوارزميات
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن مرحلة الطفولة حساسة للغاية لتطور الدماغ، مشيرة إلى حاجة الأطفال لقضاء وقت في العالم الحقيقي للعب، وتكوين الصداقات، والتعلم من الأخطاء وبناء شخصياتهم، “قبل أن تقوم خوارزمية بفعل ذلك نيابة عنهم”. وأوضحت أن المفوضية تدرس تطبيق نظام وصول تدريجي حسب الفئات العمرية للمنصات التي تشكل خطراً على القصر، معلنة أنها ستقدم مقترحات رسمية بهذا الخصوص بعد انتهاء فصل الصيف.
توصيات الخبراء: حظر لمن هم دون 13 عاماً
استندت خطة المفوضية إلى توصيات لجنة خبراء ترأستها عالمة الأوبئة الفرنسية ماريا ميلكيور والأكاديمي الألماني المتخصص في الطب النفسي للأطفال يورغ فيغرت. وقد تضمن التقرير توصيات حاسمة، أبرزها:
-
حظر تام لوصول الأطفال دون سن 13 عاماً إلى الشبكات الاجتماعية وخدمات الذكاء الاصطناعي، ولا يُستثنى من ذلك سوى الاستخدام لفترات محدودة تحت إشراف الوالدين أو للأغراض التعليمية البحتة.
-
وصول مشروط للفئة العمرية بين 13 و18 عاماً، يقتصر على المنصات التي تمتلك أنظمة فعالة للتحقق من العمر، والتي تثبت أنها آمنة من حيث التصميم (By design)، من خلال إزالة الميزات التقنية المسببة للإدمان.
الرشد الرقمي وتباين المواقف الأوروبية
أوصت اللجنة بمنح دول الاتحاد الأوروبي حرية رفع سن الحظر على المستوى الوطني لأكثر من 13 عاماً. كما اقترحت تحديد سن الـ 18 كسن لبلوغ “الرشد الرقمي الكامل”، حيث يُمنح المستخدم استقلالية تامة، مع الإبقاء على شرط التحقق من العمر للوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، مثل المواقع الإباحية. وتشهد دول الاتحاد الـ 27 تبايناً في المواقف تجاه هذه القضية؛ فبينما تقود فرنسا وإسبانيا واليونان والدنمارك تحركات لفرض قيود أو حظر فعلي، تعارض دول أخرى مثل إستونيا فكرة الحظر الشامل، في حين لم تحسم دول أخرى موقفها بعد.
مواجهة مفتوحة مع عمالقة التكنولوجيا
شدد الرئيس المشارك للجنة، يورغ فيغرت، على ضرورة ألا يُسمح لمقدمي خدمات التواصل الاجتماعي بالعمل بحرية في السوق الأوروبية الموحدة إلا بعد إثبات السلامة التقنية لخدماتهم وملاءمتها للقصر. وفي سياق متصل، أظهرت المفوضية في بروكسل حزماً متزايداً ضد شركات التكنولوجيا الكبرى؛ حيث أمرت مؤخراً مجموعة “ميتا” (Meta) بتعديل واجهات تطبيقي إنستغرام وفيسبوك، التي وصفتها بـ”المسببة للإدمان”، مهددة بفرض غرامات مالية ضخمة، وهو الإجراء الصارم ذاته الذي اتخذته ضد منصة “تيك توك” (TikTok) في مطلع العام الجاري.







