تشكل دائرة الصخيرات تمارة، التابعة لجهة الرباط سلا القنيطرة، إحدى أكثر الدوائر الانتخابية جذبا للاهتمام في أفق الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026. وتستمد هذه الدائرة ثقلها من كثافتها الديمغرافية التي تناهز 783 ألفا و457 نسمة وفق إحصاء 2024، فضلا عن امتدادها الجغرافي الواسع، ما يجعل التنافس حول مقاعدها الأربعة بمجلس النواب مفتوحا على رهانات سياسية وحسابات انتخابية دقيقة، تسعى من خلالها الأحزاب إلى تجاوز نسبة المشاركة المسجلة محليا سنة 2021 والمحددة في 46.84 بالمائة.
تحولات الخريطة السياسية: قراءة مقارنة بين 2016 و2021
عكست النتائج الانتخابية للعقد الأخير تقلبات واضحة في المزاج التصويتي لساكنة الدائرة. فبعدما تصدر حزب العدالة والتنمية نتائج 2016 بحصوله على مقعدين و38 ألفا و796 صوتا، عرفت انتخابات 2021 تراجعا حادا لـ “المصباح” بحصوله على 5398 صوتا فقط، ما أفقده تمثيليته النيابية. وفي المقابل، نجح حزب التجمع الوطني للأحرار في تسجيل قفزة نوعية متصدرا نتائج 2021 بـ 22 ألفا و219 صوتا وظفره بمقعد برلماني، بعد أن كان قد نال 7247 صوتا فقط سنة 2016 دون مقعد.
كما تمكن حزب الاستقلال من استعادة حضوره النيابي في المحطة السابقة عبر مرشحه رشيد الساجد بـ 12 ألفا و877 صوتا، بعد تعثره في دورة 2016 بـ 4351 صوتا. وحافظ كل من حزبي الأصالة والمعاصرة (15 ألفا و545 صوتا في 2021) والاتحاد الدستوري (16 ألفا و824 صوتا) على مقعديهما، ليعكسا استقرارا نسبيا في قواعدهما الانتخابية المحلية.
استراتيجيات التنافس لخوض غمار تشريعيات 2026
مع اكتمال معالم اللوائح الانتخابية، تباينت اختيارات الهيئات السياسية بين تثبيت الوجوه الفائزة سعيا وراء الاستمرارية، والدفع بأسماء قيادية وطنية لإعادة التموقع، إضافة إلى محاولات قوى حزبية أخرى لتحقيق اختراق انتخابي:
-
تزكية الاستمرارية لدى الأغلبية: اختارت أحزاب التحالف الحكومي تجديد الثقة في برلمانييها الفائزين في استحقاق 2021 للحفاظ على مقاعدها، عبر ترشيح رشيد الحمري (التجمع الوطني للأحرار)، ومحمد الهلالي (الأصالة والمعاصرة)، ورشيد الساجد (حزب الاستقلال).
-
رهان استعادة التموقع بالقيادات الوطنية: قرر حزب العدالة والتنمية الدفع بالوزير السابق ونائب أمينه العام، إدريس الأزمي الإدريسي، وكيلا للائحته، في خطوة تهدف إلى إعادة تعبئة القواعد التقليدية واسترجاع موقعه بالدائرة.
-
البحث عن بدائل انتخابية: دخلت أطراف سياسية أخرى السباق باستراتيجيات تستهدف استقطاب أصوات جديدة، حيث رشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خليل السعدي، ودفع حزب النهضة بمحمد بلخو، فيما يقود خالد راحل لائحة تحالف اليسار الديمقراطي لتعزيز حضور التيار اليساري محليا.
تضع هذه المعطيات ناخبي دائرة الصخيرات تمارة أمام خيارات متباينة تجمع بين تقييم أداء المنتخبين السابقين واختبار جاذبية العروض السياسية للوجوه المنافسة، في مواجهة انتخابية سترسم ملامح التمثيلية النيابية للمنطقة خلال الولاية التشريعية القادمة.







