تشهد العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا مرحلة جديدة من الزخم، لاسيما في القطاعين الزراعي والغذائي، بعد إعلان رئيس القطب الزراعي والصناعات الغذائية لدى حركة المؤسسات الفرنسية (MEDEF International)، جان بول توريس، استعداد الشركات الفرنسية العاملة في هذا المجال لتعزيز استثماراتها بالمغرب وإبرام شراكات جديدة مع الفاعلين المغاربة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تهدف إلى تحديث المنظومة الفلاحية، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين تنافسية القطاع الزراعي، فضلاً عن تعزيز تثمين المنتجات الفلاحية وخلق فرص الشغل. وقد جعلت هذه الاستراتيجية من المملكة وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وتنظر الشركات الفرنسية إلى المغرب باعتباره شريكًا استراتيجيًا يتمتع بموقع جغرافي متميز، وبنية تحتية متطورة، واتفاقيات تجارية تتيح له الولوج إلى أسواق إفريقية وأوروبية واسعة. كما يتيح التقارب السياسي والاقتصادي بين البلدين فرصًا واعدة لتطوير مشاريع مشتركة في مجالات الري الحديث، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الغذائية، وسلاسل التبريد، والرقمنة الزراعية.
وتكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، وندرة المياه، واضطراب سلاسل الإمداد. ويُنتظر أن تسهم الاستثمارات الفرنسية في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة إلى القطاع الزراعي المغربي، بما يعزز الإنتاجية ويرفع من جودة المنتجات الموجهة إلى الأسواق المحلية والدولية.
ومن جهة أخرى، يشكل المغرب بالنسبة للمؤسسات الفرنسية بوابة طبيعية نحو القارة الإفريقية، بفضل حضوره الاقتصادي المتنامي وشبكة اتفاقياته التجارية واستثماراته المتزايدة في عدد من الدول الإفريقية. ومن شأن هذا المعطى أن يمنح الشراكات المغربية الفرنسية بعدًا إقليميًا يتجاوز السوق الوطنية، ليشمل مشاريع تستهدف تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الزراعية في إفريقيا.
ويرى متابعون أن الإعلان الصادر عن MEDEF International يعكس الثقة التي يحظى بها الاقتصاد المغربي لدى المستثمرين الفرنسيين، كما يؤكد أن القطاع الزراعي أصبح أحد أبرز مجالات التعاون بين الرباط وباريس. وإذا ما تُرجمت هذه النوايا إلى مشاريع استثمارية ملموسة، فإنها ستسهم في تعزيز القيمة المضافة للقطاع الزراعي، ودعم الصناعات الغذائية، وترسيخ مكانة المغرب كمركز إقليمي للإنتاج والتصنيع والتصدير نحو الأسواق الإفريقية والدولية.
الاستثمارات الفرنسية في القطاع الزراعي بالمغرب.. شراكة تتجه نحو آفاق جديدة






